المقداد السيوري
135
كنز العرفان في فقه القرآن
العلماء ذكرناه في نضد القواعد وذكرنا ما قيل في أجوبته من أراد وقف عليها هناك ففيه فوائد كثيرة ( 1 ) .
--> ( 1 ) قال قدس سره في ذاك الكتاب : قاعدة لا يتعلق الأمر والنهي والدعاء والإباحة والشرط والجزل والوعد والوعيد والترجي والتمني إلا بمستقبل فمتى وقع تشبيه بين لفظي دعاء أو أمر أو نهى أو واحد مع الأخر فإنما يقع في مستقبل وعلى هذا خرج بعضهم الجواب عن السؤال المشهور في قوله صلى الله عليه وآله « اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وفي رواية كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم » . بأن التشبيه يعتمد على كون المشبه به أقوى في وجه الشبه أو مساويا والصلاة هنا الثناء أو العطاء أو المنحة التي هي من آثار الرحمة والرضوان فيستدعى أن يكون عطاء إبراهيم أو الثناء عليه فوق الثناء على محمد أو مساويا له ، وليس كذلك ، وإلا لكان أفضل منه ، والواقع خلافه - . فان الدعاء إنما يتعلق بالمستقبل ونبينا صلى الله عليه وآله كان الواقع قبل هذا الدعاء أنه أفضل من إبراهيم وهذا الدعاء يطلب فيه زيادة على هذا الفضل مساوية لصلاته على إبراهيم فهما وان تساويا في الزيادة إلا أن الأصل المحفوظ خال عن معارضة الزيادة . وهو جواب أحمد بن إدريس المالكي وفيه نظر لأن ذلك بناء على أن الزيادة أمر يحصل بدعائنا وقد قال علماء الكلام في باب الدعاء حيث قسموه إلى أقسامه أن هذا القسم من أقسام الدعاء تعبد ونفعه عائد إلى الداعي لأن الله تعالى قد أعطى نبيه من علو القدر وارتفاع المنزلة مالا يؤثر فيه دعاء داع ، فحينئذ يصير هذا كالأخبار عما أعطى الله نبيه كما يشهد به القرآن العزيز القويم والأخبار لا توقع فيه وأجيب بوجوه أخر : 1 - أن المشبه به المجموع المركب من الصلاة على إبراهيم وآله ومعظم الأنبيائهم =